تنامت حالة التوجّس بين الأساتذة المتعاقدين المرشّحين للتفرّغ في الجامعة اللبنانية، بعدما اكتفت الحكومة مجدداً بإقرار العدد الإجمالي للمستفيدين وتقسيمه على أربع مراحل تمتدّ لأربع سنوات، بحيث يتم تفريغ 400 أستاذ في كل مرحلة من المراحل الثلاث الأولى، أما العدد المتبقي فيتم تفريغه في المرحلة الأخيرة، إلا أن هذه الخطوة لم يرافقها إعلان لوائح الأسماء أو الكشف عن الأسس التي سيُبنى عليها الاختيار.
وكان المتعاقدون يتطلّعون إلى أن تكون المرحلة الأولى أوسع نطاقاً، بحيث تضمّ ما بين 600 و800 أستاذ، محذّرين من أن اعتماد مقاربة تجزئة الملف قد يزرع الانقسام بينهم ويثير الريبة حيال ما ستؤول إليه المراحل اللاحقة. ويزيد من حدّة القلق غياب أي تأكيد رسمي بشأن إدراج أسمائهم ضمن الملف، ما يكرّس شعوراً بأن حقوقهم مؤجّلة وقابلة للتآكل، وأن مصيرهم ما زال معلّقاً بتقلبات المشهدين السياسي والاقتصادي.
تبدّدت الوعود التي كان المعنيون يتلقّونها من الجهات الرسمية المعنية بالتعليم وإدارة الجامعة، والتي كانت تشير إلى حسم الملف سريعاً خلال جلستين حكوميتين، إذ لم يتحقق أي تقدّم فعلي. وفي المقابل، تتصاعد الهواجس من احتمال الاكتفاء بإعلان أسماء المرحلة الأولى وتأجيل المراحل اللاحقة إلى موعد غير محدد، لا سيما مع ربط تنفيذ القرار بتأمين الموارد المالية اللازمة، ما يفتح الباب أمام مزيد من المماطلة.
ووفقاً لمعلومات "نفس"، فإن العمل على إعداد الأسماء وتوزيعها على الدفعات الأربع بدأ فعلاً، وأن اللوائح ستُرسل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن. ومن الواضح أن الإنجاز الأبرز تمثّل بإقرار مجلس الوزراء بإعادة صلاحية تفريغ الأساتذة بعد أربع سنوات إلى مجلس الجامعة بدلاً من مجلس الوزراء، وهذا بحدّ ذاته خطوة إصلاحية.
وحول المعيار الذي سيُعتمد لتفريغ الأستاذة فسيكون الأقدمية، باعتباره المعيار الموضوعي الوحيد، شرط أن تكون هناك استمرارية في العقد. وفيما يتعلق بطريقة احتساب تاريخ بدء التعاقد فبالنسبة للمدرّبين أو الذين تعاقدوا مع الجامعة قبل نيلهم الدكتوراه سيُحتسب عقدهم اعتباراً من تاريخ الحصول على الشهادة، لا من تاريخ بدء التعاقد الأول مع الجامعة. وفي حال انقطع الأستاذ عن التعليم في الجامعة وعاد إليها مرة أخرى، يُحتسب عقده من تاريخ بدء التعاقد الجديد.