البحث

فساد البيئة يستبيح غابات اللزاب في جرد الضنية

 في فصل جديد من فصول الفساد البيئي واستباحة الملك العام، تشهد غابات لبنان اعتداءً ممنهجاً يضرب بعرض الحائط قانون حماية الغابات رقم 558/1996 وقانون المحميات الطبيعية رقم 130/2019. هذه المرة، وصلت يد التعديات إلى جرود الضنية، إحدى أكثر المناطق الجبلية حساسيةً وفرادةً بيئية، حيث تُسخّر آليات لخدمة مصالح خاصة على حساب الثروة الوطنية والمال العام.

وفي تفاصيل المعطيات الميدانية، تُستباح محلة "عين الرقّة" ضمن جرد وادي النجاص في جبل المكمل - على ارتفاع يلامس الـ2200 متر - عبر شق وتجريف طريق بعرض 7 أمتار وبطول يمتد على نحو 700 متر داخل مشاعات تابعة لبلدية بقاعصفرين. ويأتي هذا الخرق الفاضح في منطقة نائية تفتقر لأي وجود سكاني أو نشاط زراعي.

ولم تقف الانتهاكات عند حدّ جرف الأرض، بل وثقت المعاينات الميدانية تدميراً بيئياً موصوفاً تقوده الحفارات الثقيلة، محوّلةً أشجار اللزاب المعمّرة، التي تُعدّ إرثاً طبيعياً وثروة نادر التنوع البيولوجي، إلى ركام تحت الأتربة والردميات.

كما أن تنفيذ مشروع بهذا الحجم وعلى أراضٍ مملوكة للدولة يُخرج القضية تماماً من دائرة "التجاوزات الفردية" أو "الإهمال"، ليضعها مباشرةً في خانة التواطؤ الرسمي والتغطية السياسية، حيث تُفسح يد النفوذ المجال لجهات محليّة لفرض أمر واقع بقوة الآليات بعيداً عن أية تراخيص أو تسويغ قانوني.