يكشف ملف جديد قيد التحقيق عن واحدة من أكبر عمليات التهرّب الجمركي في قطاع الاتصالات اللبناني، بعدما تبيّن أن نحو 200 ألف هاتف خليوي دخلت الخدمة على الشبكات المحلية من دون تسديد الرسوم الجمركية المتوجبة، في قضية تُقدَّر خسائرها على خزينة الدولة بمبلغ يُناهز الـ 45 مليون دولار.
تلاعب في تسجيل الأجهزة
بحسب معلومات "نفس"، بدأت خيوط القضية بعد عملية تدقيق ومطابقة أجرتها وزارة الاتصالات بين بيانات الأجهزة التي سُدّدت عنها الرسوم الجمركية وقواعد بيانات الهواتف العاملة على الشبكات الخلوية. وأظهرت النتائج وجود فارق يُقدَّر بنحو 200 ألف جهاز يعمل على الشبكة رغم عدم وجود ما يثبت استيفاء الرسوم القانونية عنه. كما أظهرت التحقيقات أن عملية ادخال الهواتف من دون تسديد الرسوم الجمركية يعود إلى العام 2018.
ومن أبرز المؤشرات التي لفتت انتباه المحققين أن عدداً كبيراً من هذه الأجهزة لم يتلقَّ الرسائل النصية التي تُرسل تلقائياً لإبلاغ أصحاب الهواتف بوجوب تسديد الرسوم خلال مهلة 90 يوماً من تشغيلها. ووفقاً لمعلومات "نفس"،فإن عملية إدخال الهواتف رافقها تلاعب في إجراءات تسجيل الأجهزة. وهذا ما يُرجح تورط أطراف داخل وزارة الاتصالات في هذا الملف.
تحقيقات على أكثر من مستوى
هذا الملف بات في جُعبة شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي تتولى التحقيق فيه، بعدما أحال وزير الاتصالات شارل الحاج، قبل نحو شهرين، المعطيات الأولية إلى النيابة العامة التمييزية، لتتولى الجهات القضائية متابعة القضية.
إذا ثبتت الوقائع التي يجري التحقيق فيها، فإن القضية لا تقتصر على خسائر مالية تُقدَّر بعشرات ملايين الدولارات، بل تطرح تساؤلات أوسع حول فعالية منظومة الرقابة على استيراد الأجهزة الخلوية، وكيفية دخول هذا العدد الكبير من الهواتف إلى الخدمة من دون رصد المخالفات في حينها.
في ضوء المعطيات الأولية، تعمل وزارتا المالية والاتصالات على إعداد آلية تنسيق جديدة مع إدارة الجمارك، تقوم على تبادل البيانات بشكل دوري وإجراء تدقيق مشترك بين سجلات الاستيراد وقواعد بيانات الشبكات الخلوية، في محاولة لسد الثغرات ومنع تكرار أي عمليات تهرّب مستقبلية.