في قضاء صور، لم تعد المكبات العشوائية وحرق النفايات في الهواء الطلق مجرد مشكلة بيئية أو خدماتية. بل أصبح واقعاً صعباً يُرخي بظلاله على المواطنين بشكل يومي. ويأتي ذلك في ظل غياب أي تحرك رسمي سواء من وزارة البيئة أو البلديات المعنية، بل على العكس تماماً، يمكن القول أن البلديات المعنية تُساعد في انتشار هذه الظاهرة.
وفي هذا السياق، يُشير نائب رئيس جمعية فكر وإنسان، حسن حجازي، في حديث لموقع "نفس"، إلى أن "الجمعية رصدت خلال متابعتها للملف عدداً من المواقع التي تُستخدم لتجميع النفايات أو حرقها بصورة عشوائية، ولفتت إلى أن معظم هذه المواقع يقع على عقارات تعود ملكيتها إلى خزينة الدولة اللبنانية".
وفي التفاصيل، تُظهر الإفادة العقارية التي حصل موقع "نفس" على نسخة منها أن العقار رقم 158 في منطقة العباسية العقارية تعود ملكيتها إلى خزينة الجمهورية اللبنانية، وهي مصنفة باعتبارها عقار "أميري"، في حين أنه يتوجب على المتعهد تأمين أرض يملكها أو يستأجرها لمعالجة النفايات.
هكذا، تحول هذا العقار إلى مكب للنفايات بحيث يقوم المتعهد زكي عز الدين بالعمل بغطاء من إتحاد بلديات صور الذي ينقل النفايات الى العقار المذكور ويستلمها المتعهد الذي يتقاضى مالاً لقاء فرز النفايات بطريقة بدائية ومن ثم حرق وطمر الباقي بطريقه عشوائية في أرض تعود ملكيتها للدولة أساساً.

كما أن هذا الأمر غير محصور بالعقار رقم 158 وإنما يتكرر في العقار 674 من منطقة طيردبا العقارية والذي يعود ملكيته كذلك لخزينة الجمهورية الللبنانية كذلك وجرى تحويله لمكب نفايات.
أمام هذا الواقع، يلفت حجازي إلى أن "هذه المعطيات، تضيف إلى البعد البيئي مسألة أخرى تتصل بحماية أملاك الدولة ومنع إشغالها أو استعمالها خارج الأصول القانونية". ويوضح أن "المسألة لا تتعلق فقط بمن يرمي النفايات، بل أيضاً بالجهات التي تملك صلاحية الرقابة والتدخل والمنع"، مضيفاً أن "القانون رقم 80/2018 وضع إطارًا للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، قائمًا على مبادئ الحد من إنتاج النفايات، وإعادة الاستخدام والتدوير والمعالجة والتخلص السليم منها. كما أن قانون البلديات رقم 118/1977 أناط بالبلديات مسؤوليات تتصل بالصحة والسلامة والراحة العامة".
وفي هذا السياق، لم تكتفِ جمعية فكر وإنسان بتوثيق المشكلة، بل تقدمت بشكوى أمام محافظ لبنان الجنوبي، وبشكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب، مطالبةً بالتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات وفقًا للقانون